البصمات في الإنسان والحيوان والطيور

البصمات في الإنسان والحيوان والطيور

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about البصمات في الإنسان والحيوان والطيور

البصمات عند الإنسان والحيوان والطيور: هل تتغير مع مرور الزمن؟

 

تُعدّ البصمات من أكثر السمات المميزة في عالم الأحياء، وأكثرها شهرة هي بصمات الأصابع عند الإنسان. وتتشكل البصمات من خطوط دقيقة ومرتفعات ومنخفضات في الجلد تُعرف باسم الخطوط الاحتكاكية، وتوجد بصورة خاصة على أطراف الأصابع وراحة اليد وباطن القدم. وتساعد هذه الخطوط الإنسان على الإمساك بالأشياء وتحسين الاحتكاك والإحساس بالملمس، كما أصبحت البصمات وسيلة مهمة للتعرف على الأشخاص في الطب الشرعي والأنظمة البيومترية.

البصمات عند الإنسان

تبدأ الخطوط الأساسية لبصمات الأصابع في التكوّن خلال مرحلة نمو الجنين، وتتأثر عملية تكوّنها بعوامل وراثية وعوامل مرتبطة بالبيئة داخل الرحم. ولذلك تختلف البصمات من شخص إلى آخر، بل تختلف أيضًا أصابع الشخص الواحد عن بعضها.

ومن المهم التفريق بين البصمة نفسها وبين الأثر الذي تتركه البصمة على سطح ما. فبصمة الإصبع الموجودة على الجلد تبقى مستقرة بدرجة كبيرة طوال الحياة، بينما قد يتغير شكل الأثر الذي تتركه على الزجاج أو الورق أو غيره بحسب الرطوبة والضغط ونظافة الإصبع ونوع السطح.

وقد أظهرت دراسة منشورة في Forensic Science International أن الخطوط الأساسية للبصمة ظلت قابلة للتعرف عليها حتى بعد فترات طويلة، بما في ذلك المقارنات التي امتدت إلى سنوات عديدة. ومع ذلك، يمكن أن تحدث تغيرات صغيرة في بعض التفاصيل الدقيقة بسبب التقدم في العمر أو الظروف التي تتعرض لها البشرة. ولهذا يستخدم الباحثون أحيانًا مصطلح الاستمرارية (persistence) بدلًا من القول إن البصمة لا تتغير إطلاقًا.

هل غسل الصحون وكثرة استخدام اليدين يبهتان البصمة؟

الإجابة تحتاج إلى توضيح: غسل اليدين أو غسل الصحون بشكل عادي لا يمحو البصمة الدائمة من الجلد. لكن كثرة تعرض اليدين للماء والمنظفات والاحتكاك يمكن أن تجعل الجلد جافًا أو متجعدًا أو متهيجًا مؤقتًا، وقد يجعل ذلك البصمة التي يتركها الإصبع على سطح ما أقل وضوحًا.

كما أن كمية المواد التي تنتقل من الجلد إلى السطح تتأثر بنظافة اليد والظروف المحيطة. وقد وجدت دراسة علمية أن نظافة اليد والظروف البيئية والزمن يمكن أن تؤثر في جودة وكمية المادة التي تكوّن أثر البصمة.

لذلك، إذا لاحظ شخص أن بصمته تبدو أقل وضوحًا بعد غسل الأطباق أو كثرة استخدام الصابون، فهذا لا يعني أن الخطوط الأساسية للبصمة اختفت. غالبًا ما يكون التغير في حالة سطح الجلد وفي جودة الأثر المطبوع، وليس في النمط الأساسي للبصمة.

أما الإصابات العميقة التي تصل إلى طبقات معينة من الجلد فقد تؤدي إلى تكوّن ندبة وتغيير جزء من شكل الخطوط في ذلك الموضع. وتشير مراجع المعهد الوطني للعدالة في الولايات المتحدة إلى أهمية دراسة كيفية استجابة جلد الخطوط الاحتكاكية للإصابات والتئام الجروح.

البصمات عند الحيوانات

ليست البصمات البشرية ظاهرة موجودة عند الإنسان وحده. فبعض الحيوانات تمتلك خطوطًا جلدية احتكاكية تشبه بصمات الإنسان، ومن أشهر الأمثلة الرئيسيات مثل القردة العليا، وكذلك حيوان الكوالا.

وتشير الدراسات إلى أن الخطوط الموجودة على أطراف الأصابع وأجزاء من اليدين والقدمين عند الرئيسيات تساعد في تنظيم الرطوبة وتحسين الاحتكاك، مما يسهل الإمساك بالأشياء والتسلق والحركة.

ومن الأمثلة اللافتة للنظر الكوالا، الذي يمتلك بصمات شبيهة جدًا بالبصمات البشرية. ويُعتقد أن هذه الصفة تطورت بصورة مستقلة عند الكوالا، وأنها قد تساعده في الإمساك بالأغصان والتعامل مع غذائه.

لكن لا يمكن القول إن جميع الحيوانات تمتلك «بصمات أصابع» بالمعنى نفسه الموجود عند الإنسان. فشكل الجلد في أطراف الحيوانات يختلف اختلافًا كبيرًا بين الأنواع، وبعضها يمتلك وسائد أو مخالب أو حوافر بدلًا من الخطوط الاحتكاكية الموجودة في أصابع الإنسان.

وماذا عن الطيور؟

تختلف الطيور عن الإنسان والثدييات التي تمتلك أصابع ذات بصمات جلدية واضحة. فأقدام الطيور مغطاة بطبقة جلدية متقرنة، وتوجد عليها حراشف وبنى مختلفة تتناسب مع طريقة حياة كل نوع. وتدرس الأبحاث العلمية تركيب جلد قدم الطائر وعلاقته بالسطح الذي يقف عليه.

ولذلك فإن عبارة «بصمة الطائر» قد تكون مضللة إذا قصدنا بها بصمة الإصبع البشرية. فالطيور تترك غالبًا آثار أقدام مميزة، ويمكن أن تكون هذه الآثار مفيدة في دراسة الأنواع وسلوكها، بينما توجد طرق أخرى للتعرف على الطيور، مثل دراسة شكل الريش أو تحليل الحمض النووي الموجود في الريش. وقد أظهرت أبحاث الطب الشرعي للحياة البرية إمكانية استخدام الريش في تحديد أنواع الطيور من خلال تحليله وراثيًا.

هل تتغير البصمة مع التقدم في العمر؟

مع التقدم في العمر تتغير البشرة نفسها، وقد تصبح بعض التفاصيل الدقيقة أقل وضوحًا، لكن النمط العام للخطوط الاحتكاكية يظل مستقرًا بدرجة كبيرة. وتشير الدراسات إلى أن التغيرات التي تحدث مع مرور الزمن لا تعني عادةً اختفاء البصمة أو تحولها إلى بصمة أخرى.

ولهذا تستطيع الجهات المختصة مقارنة بصمات مأخوذة في أوقات مختلفة من حياة الشخص والتعرف إلى أنها تعود إلى الإصبع نفسه، مع أخذ جودة التسجيل والظروف المحيطة في الاعتبار.

الخلاصة

البصمة ليست مجرد علامة على طرف الإصبع، بل هي نتيجة لبنية معقدة من جلد الخطوط الاحتكاكية التي لها أهمية في الإحساس والإمساك، وأصبحت كذلك أداة مهمة للتعرف على الهوية. وتبقى البصمة البشرية مستقرة بدرجة كبيرة طوال الحياة، ولا يؤدي غسل الصحون أو استعمال الماء والصابون بصورة عادية إلى محو نمطها الأساسي، وإن كان يمكن أن يؤثر مؤقتًا في حالة الجلد وفي وضوح الأثر الذي تتركه البصمة.

أما في عالم الحيوان، فتوجد خطوط جلدية شبيهة بالبصمات لدى بعض الرئيسيات والكوالا، بينما تختلف أقدام الطيور اختلافًا كبيرًا عن أصابع الإنسان، وتتميز بتركيب جلدي وحراشف وآثار أقدام تتناسب مع حياة الطائر. وهكذا تكشف البصمات وآثار الأقدام عن تنوع مذهل في تركيب الجلد وتكيفه مع حياة الكائن الحي.

المصادر

المعهد الوطني للعدالة (NIJ)، Fingerprint Sourcebook – Chapter 2: Anatomy and Physiology of Adult Friction Ridge Skin. المصدر

Monson et al., The permanence of friction ridge skin and persistence of friction ridge skin and impressions: A comprehensive review and new results, Forensic Science International, 2019. الدراسة عبر PubMed

Adams et al., Fingerprint ridges allow primates to regulate grip, Proceedings of the National Academy of Sciences, 2020. الدراسة العلمية

Höfling & Abourachid, The skin of birds' feet: Morphological adaptations of the plantar surface, Journal of Morphology, 2021. المصدر عبر PubMed

Fingermarks in wildlife forensics: A review, Forensic Science International, 2023. المراجعة العلمية

Changes in Fingerprints and the Quantity of Material Forming the Print Depending on Hand Cleanliness, Gender, and Ambient Conditions, دراسة منشورة عبر PubMed. المصدر

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Esraa تقييم 5 من 5.
المقالات

36

متابعهم

15

متابعهم

10

مقالات مشابة
-